أبو علي سينا
227
رسائل ( ط بيدار )
وجاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) وذلك لما ارتاضوا به ونسو « 1 » على مؤاخذة أنفسهم من القوة على تصريف الأعين والخيالات من الناس واقتدارهم على نقلهم إياها من حال إلى حال ثم إنهم قد يستعينون في تشييد هذا العمل والبلوغ إلى الغرض الأقصى منه بافعال وحركات تعرض منها للحس حيرة وللخيال دهشة كابراز شئ شفاف مرعش للبصر برجرجته أو مدهش إياه بشفيفه وأشياء تترقرق وأشياء تمور وجميع ذلك مما يشغل الحس بضرب من السحر وأكثر ما يؤثر هذا في من هو بطباعه إلى الدهش أقرب ولقبول الأحاديث المتخيلة أميل كالبله والنساء والصبيان - وقد يعين في ذلك الاسهاب في الكلام المختلط والايهام بمسيس الجن بكل ما فيه تحيير وتدهيش - واما الصنف الثاني من أصناف السحر فكتأثير القوة الوهمية من النفوس البشرية التي قويت هذه القوة منها في الخلقة الأصلية أو ولعت بتقويتها بالعادة واستعمال الرياضة والتصريف فإنه قد يبلغ تأثير هذه القوة إلى أن تزيل الطبائع عن حالها اما إلى جودة واما إلى رداءة وذلك لما في جبلة النفس أو العقل من طاعة المواد العنصرية لها الا ان هذه الإزالة تكون من الساحر لا على سبيل ايثاره الخير وصلاح النظام الطبيعي ولا لأغراض صحيحة كلية متعلقة بصلاح العالم وبقاء النوع بل على سبيل تحرى الشر وفساد النظام ولأغراض خسيسة جزئية متعلقة بالاشخاص فيسلط الواحد من أرباب السحر قوته الوهمية المرتاضة بذلك على التأثير في انسان آخر بعزيمة قوية بالغة موجبة على ما عرف في كتاب النفس من تعلق تمام فعل النفس ووجوب تحريكها بقوة العزم الموئد بقوة الشوق فإذا صحت فيها تلك العزيمة وقويت أنهكت الشخص المقصود واثرت فيه الأثر المطلوب وأكثر ذلك على سبيل العناد وقصد الخلل والانتشار الا انه تقوى هذه القوة الوهمية بما يعلقها به ويقصدها « 2 » بسببه ويسددها نحو العمل لأجله من شيء جسماني يعرف همتها وعزيمتها به فيضم أجساما إلى أجسام ويشد البعض بالبعض
--> ( 1 ) كذا ولعله نشئوا ( 2 ) ن صف - يقيد بها -